عمر فروخ
267
تاريخ الأدب العربي
هاني الأندلسيّ « 1 » سنة 320 ( 932 م ) أو 326 في قرية سكون ؟ من قرى إشبيلية . ونشأ في إشبيلية ، ثمّ انتقلت أسرته إلى إلبيرة ( قرب غرناطة ) ، ولذلك أصبح يعرف أيضا باسم ابن هاني الإلبيريّ . وقد تلقّى علومه في مدينة قرطبة . واتّصل ابن هاني الأندلسيّ أول ما اتّصل بولاة إشبيلية ، ولكن يبدو أنّه لم ينل حظوة لدى رجال الدولة المروانيّة فانتقل إلى المغرب ، وعمره إذ ذاك سبع وعشرون سنة ( 347 أو 353 ه ) ثمّ اتّصل برجال الدولة الفاطمية . ومن المستبعد أن يكون ابن هاني قد اعتنق المذهب الفاطميّ في الأندلس ثمّ اضطرّ إلى مغادرة الأندلس من أجل ذلك ، فقد قيل إنّه اتّصل في المغرب بجوهر الصقلّيّ ومدحه فأعطاه جوهر مائتي درهم . ثمّ سأل عن رجل كريم يقصده فدلّوه على جعفر بن فلاح وعلى جعفر ابن عليّ بن حمدون المعروف بابن الأندلسية - وكان جعفر بن عليّ وأخوه يحيى واليين على المسيلة ( المحمّدية ) إحدى مدن الزاب ( في المغرب الأوسط ) ، فسار إليهما ومدحهما ونال عندهما حظوة كبيرة . ثمّ بلغ خبر ابن هاني إلى المعزّ لدين اللّه الفاطميّ ( 341 - 365 ه ) فاستقدمه المعزّ إلى القيروان وبالغ في إكرامه . في أواخر شوّال من سنة 361 ( صيف 972 م ) انتقل المعزّ لدين اللّه إلى القاهرة فخرج ابن هاني معه مشيّعا . ثمّ إنّه عاد وجاء بأهله وسار يريد مصر . فلمّا كان في برقة وجد مقتولا ، في 23 من رجب من سنة 362 ( 29 / 4 / 973 م ) في الأغلب . ولم يتّفق المؤرّخون على سبب مقتله . 2 - يدلّ شعر ابن هاني الأندلسي على أنّ ابن هاني كان ملمّا بعدد من العلوم كعلم اللّغة والفقه والكلام وعلم الهيئة ( الفلك ) ؛ ولكنّ اختصاصه كان في الأدب . وهو شاعر مكثر مجيد جعله معظم النّقّاد في مقدّمة شعراء المغرب كلّهم ؛ والمغاربة يقرنونه بالمتنبّي ، وقد سمّوه « متنبّئ المغرب أو متنبّئ الغرب » . وابن هاني الأندلسيّ مغرم بالألفاظ الطنّانة ذات الجلبة من غير ضرورة تدعوه إلى
--> ( 1 ) تمييزا له من ابن هاني الحكميّ أبي نواس ومن ابن هاني محمّد بن إبراهيم بن مفضّل ( ت 560 ه ) .